أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
135
العمدة في صناعة الشعر ونقده
وقال آخرون : بل رجع الشعر إلى ربيعة ، فختم بها ، كما بدئ بها ، يريدون مهلهلا وأبا فراس ، وأشعر أهل المدر بإجماع من الناس واتفاق : حسان بن ثابت . - وقال أبو عمرو بن العلاء : ختم الشعر بذى الرّمة ، والرجز برؤبة بن العجاج ، وزعم يونس أن العجاج أشعر أهل الرجز والقصيد ، وقال : إنما هو كلام ، فأجودهم كلاما أشعرهم ، والعجاج ليس في شعره شيء يستطيع أحد أن يقول : لو كان « 1 » مكانه غيره لكان « 2 » أجود ، وذكر أنه صنع أرجوزته « 3 » : [ الرجز ] قد جبر الدّين الإله فجبر « 4 » فيها نحو من مائتي بيت ، وهي موقوفة مقيّدة ، قال : فلو « 5 » أطلقت قوافيها ، وساعد فيها الوزن لكانت منصوبة كلّها . - وقال أبو عبيدة « 6 » : إنما كان الشاعر يقول من الرجز البيتين والثلاثة أو نحو « 7 » ذلك ، إذا حارب ، أو شاتم ، أو فاخر ، حتى كان العجاج « 8 » أول من أطاله وقصّده ، ونسب فيه ، وذكر الديار ، واستوقف الركاب عليها ، ووصف ما فيها ، وبكى على الشباب ، ووصف الراحلة ، كما فعلت / الشعراء بالقصيد ، فكان في الرّجّاز كامرئ القيس في الشعراء .
--> ( 1 ) في ف : « لو كان مكان غيره » ، وفي المطبوعتين : « لو كان في مكانه . . . » . ( 2 ) في ص وف : « كان » . ( 3 ) في ص فقط : « أرجوزة » . ( 4 ) الرجز في طبقات ابن سلام 2 / 754 ، ومن الضائع من معجم الشعراء 91 ، والديوان 4 وتكملة البيت : وعوّر الرّحمن من ولّى العور ( 5 ) في ف والمطبوعتين : « ولو » . ( 6 ) انظر هذا القول دون نسبته في الأوائل 436 ( 7 ) في المطبوعتين : « ونحو ذلك » . ( 8 ) هو عبد اللّه بن رؤبة بن لبيد بن بنى مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم ، يكنى أبا الشعثاء ، ولقب بالعجاج ببيت قاله ، وهو أول من رفع الرجز ، وشبهه بالقصيد ، وجعل له أوائل ، وذكر الدار ، ووصف ما فيها ، وبكى على الشباب ، كما صنعت الشعراء في القصيد . طبقات ابن سلام 2 / 738 و 753 ، والشعر والشعراء 2 / 591 ، ومن الضائع من معجم الشعراء 91 ، والموشح 336